لم قال الله تعالى ايكم احسن عملا ولم يقل ايكم اكثر عملا

لم قال الله تعالى ايكم احسن عملا ولم يقل ايكم اكثر عملا؟ حيث إن القرآن الكريم يحتوي على العديد من الكلمات التي وضعها الله عز وجل لسبب ما وليس عبثًا، بالتالي هذا الأمر يُثير تساؤل عدد كبير من الأشخاص عند قراءة بعض الآيات؛ لذلك من خلال موقعنا سوف نوضح تفاصيل ذكر أيكم أحسن عملًا وليس أكثر.
لم قال الله تعالى ايكم احسن عملا ولم يقل ايكم اكثر عملا
قد ذكر الله سبحانه وتعالى أيكم أحسن عملًا وليس أكثر عملًا جليل على أن الحُسن أهم، حيث إن إحسان العمل يكون أهم من كثرته، وإن كانت الكثرة مطلوبة، ولكن الأهم هو إحسان ما يتم فعله بعيدًا عن النظر إلى الكثرة بدونن الحُسن.
بالإضافة إلى أن الاهتمام بإحسان العمل أعظم وأولى من الكثرة، حيث يكون الشخص المؤمن مهتم بإخلاص العمل وتنقيته من الرياء وغيره من أنواع الشرك، ويهتم بمطابقته للشريعة الإسلامية، وألا يكون فيه ابتداع هذا أهم من الكثرة، مما جعل الله تعالى لم يقل أيكم أكثر عملًا بل قال أيكم أحسن عملًا.
معنى آية أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
ورد ذكر الآية في قول الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [سورة الملك: الآية 2]، وقام الله بالاستدلال بهذه الآية من قال إن الموت أمر وجودي لأنه مخلوق.
معنى الآية أنه أوجد الخلائق من العدم، حتى يبلوهم ويختبرهم أيهم أحسن عملًا، فالحال الأول سمى وهو العدم موتا، وسمى هذه المنشأة حياة؛ ولذلك قال: {ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة : 28]، ومعنى هو العزيز العظيم المنيع الجناب، أي أنه مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب، بعد ما قام به من عصي ومخالفة لأمره ، وإن كان تعالى عزيزًا، ومع ذلك يغفر، ويرحم، ويصفح.
مفهوم الإحسان في الإسلام
أوضح العلماء أن الإحسان يأتي أعلى مرتبة من مراتب الإيمان بالله عز وجل، وجاء تعريفه في حديث رواه عمر بن الخطاب عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: “الإحْسَانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاك” (صحيح البخاري).
كما أن وصل الإنسان في إيمانه وتصديقه إلى تلك الدرجة من الإحسان، فقد ارتقى إلى منزلة عالية عند الله سبحانه وتعالى، والإحسان بين العبد وربه يظهر في إتقان العمل الذي كلفه به، ويأتي به صحيحًا خالصًا إلى وجه الله عز وجل.
فضل الإحسان
تجدر الإشارة إلى أن الإحسان في العمل أو في أي شيء يقوم به الإنسان يعود بفضل وفوائد كثيرة عليه في الدنيا والآخرة، وهي تأتي على النحو الآتي:
- يكون الإحسان وسيلة من أجل تقوية بنيان المجتمع وتماسكه وانضباطه.
- يساعد الإحسان العبد على نيل محبة الله عز وجل ورضاه.
- ترفع درجة المؤمن الذي يُحسن عمله يوم القيامة.
- تقوية العلاقات واستمرارها بين الناس.
- نيل الأجر العظيم لدى الله عز وجل يوم القيامة.
- يساهم الإحسان في زيادة قرب العبد من رب العالمين.
يظهر الإحسان في كل شيء من حول الإنسان، فهناك إحسان في العبادة وهيي العلاقة بين العبد وربه، وكذلك الإحسان للوالدين الذي يساهم في تقرب المؤمن من الله سبحانه وتعالى، والإحسان في العمل الذي يقوم به.